أقول: قرأت هذا العمل الحسن الذي اجتهد في بسطة أستاذ لبناني هو الدكتور شربل داغر, فوجدت صاحبي هذا من أهل الجد ممن أعدهم بعض المجتهدين اللغويين في عصرنا. لقد تابع في مسيرته في هذا المبحث أولئك المبامين من "البستانيين" و"الشدياق" وغيرهم ممن تفتخر بهم العربية.
وقلت من يكون هذا المجتهد "شربل داغر" ؟ اني لأعرف ممن سمي بـ "داغر" الاستاذ خليل أسعد داغر, و لكني لم ادرك "شربل", و أظنني لو كنت أملك "اللباب" للقرداحي أو غيره لكان لي فائدة.
وأعود الى "عمله" لأقول: ان جل ما كان لأخي الاستاذ شربل كان في "أوراقي" التي تحدثت عنها في أول كتابي هذا، و ليس لي منها الان الا اليسير، و قد تركتها حبيسة في داري ببغداد.
وقلت: لما كان صاحبي قد سبقني الى نشر "فوائده"، فليس لي أن أبسطها بحسب ما كان لي في أوراقي. فقد رأيت أنه سبقني، وهل لي أن أضمها الى كتابي هذا، مشيرا إلى أنه أربى علي في "هوامشه" الغنية البارعة.
ولو تهيـأ لي أن أحصل على أوراقي فأبسطها هنا، لكان للقارئ أن يقول: إن الأستاذ شربل قد ذكر هذا، وكأني سطوت على ما نشره. و قد يكون هذا من قالة السوء العابثين. لقد عدلت عن هذا فعمدت إلى ما كان من بحث الأستاذ شربل فادرجته في الكتاب: (...).
(ابراهيم السامرائي: "الإبداع والمحاكاة في حكاية كتاب العين"، دار الكرمل للنشر والتوزيع، عَمان، 2001، ص ص 140-171).