بيان صحفي


في مناسبة معرض القاهرة الدولي للكتاب السادس والأربعين، صدر كتاب جديد للكاتب اللبناني الدكتور شربل داغر بعنوان: "القصيدة والزمن : الخروج من الواحدية التمامية"، عن "دار رؤية للنشر"، في القاهرة، في 330 صفحة. يتوزع الكتاب، بعد المقدمة، في عدة فصول: "مع نزار قباني: بلوغ القصيدة المدينة"، و"تواشجات الإيديولوجيا والحداثة: مبثوث الزمن"، و"ابتداء الشعر من الشاعر، ابتداء القصيدة من الكتابة"، و"تنازع القصيدة بين فصاحتها وحداثتها"، و"بين النوع الشعري والزمن"، و"السؤال عن زمن الحداثة في الخطاب عنها" و"خروج القصيدة من الواحدية التمامية".
وقال داغر إثر صدور كتابه الجديد: "يمثل هذا الكتاب جديداً في درسي للشعر العربي. فهو ينصرف إلى فحص "شعرية" القصيدة، ويربط ذلك بمناهج في العلوم الاجتماعية. وإذا كانت كتبي السابقة قد اعتنت بإعادة "تحقيب" الشعر العربي الحديث، ابتداء من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ما صدر في ثلاثة كتب متتابعة، فإن كتابي الجديد يعتني بدرس علاقات القصيدة بخارجها السياسي والاجتماعي والفردي والتخييلي. فالقصيدة الحديثة تعينت في مدارات الإيديولوجيات والأحزاب والتجارب المدينية والفردية، كما تفاعلت وتأثرت بأشكال فنية وجمالية متأتية من أنواع أدبية وفنية مزامنة لها، مثل الرواية واللوحة والسينما وغيرها".
يندرج هذا الكتاب في بحوث داغر العديدة في درس الشعر، بين قديمه وحديثه، وفي كتبه المختلفة: "الشعرية العربية الحديثة : تحليل نصي"، و"العربية والتمدن : في اشتباه العلاقات بين النهضة والمثاقفة والحداثة"، و"الشعر العربي الحديث : القصيدة العصرية"، و"الشعر العربي الحديث : كيان النص"، و"الشعر العربي الحديث : القصيدة المنثورة".
يتناول كتاب داغر الجديد علاقات القصيدة العربية الحديثة، وبعض الشعر العباسي، بالزمن، ما يمكن جمعه في أسئلة أولية كهذه: أتكون القصيدة "شفافة" أم متحجرة في علاقاتها المختلفة مع زمنها؟ متى بلغت القصيدةُ المدينةَ، فتحدثت عن هيئات وسلوكات وقيم "عصرية"، تجري في المقهى، والشارع، وفي "غرفة بملايين الجدران"؟ متى حملت القصيدة تعابير الشاعر في "مجتمع الانفراد"، وفي الانضواء الحزبي، والإبلاغات الإيديولوجية؟ كيف تشكلت أبنية القصيدة في تفاعلات وتعالقات مع غيرها من أنماط التخييل والبناء المزامنة لها (الرواية، الفنون التشكيلية، السينما...)؟ أهكذا باتت القصيدة لساناً حميماً لشاعرها، لا منبراً اجتماعياً للتصدر؟ أتكون زمنية القصيدة دالاً على حداثتها؟...
يدرس الكتاب هذه المسائل وغيرها في تجارب عديدة (عمودية، تفعيلية، شعرية في النثر)، لدى شعراء كثيرين (أبو نواس، البحتري، ابن الرومي، نزار قباني، أدونيس، أنسي الحاج وغيرهم)، متوقفاً عند التشكلات البنائية المختلفة التي تجعل من القصيدة، من كل واحدة، بناء مخصوصاً يتدبره الشاعر؛ وهي أبنية غير مسبوقة بـ"عمود" وغيره ما يرسم: "الخروج من الواحدية التمامية". وهو ما يجمع بالتالي بين الدرس التحليلي للقصيدة وبين ربطها بمحددات زمنها المختلفة.
ولقد ورد على غلاف الكتاب التعريف التالي به:
"يطلب كتاب الدكتور شربل داغر الوقوف على علاقة الشعر العربي الحديث بزمنه التاريخي والاجتماعي والسياسي والفردي، ما يجعل الدرس مقيماً في نطاق تداولي، وتنازعي في أحوال عديدة. ذلك أن علاقة القصيدة بالزمن قد لا تكتفي بالتتبع أو المعاينة أو الإخبار، وإنما بالإنشاد والتخيل والتشهي وغيرها، ما يجعل علامات التجديد نفسها علامات إشكالية بالضرورة.
لقد كان للدرس أن يتحقق من مرور الزمن في القصيدة، أي الآثار "الحادثة" والمتعينة فيها، فيما لا يقوى الدرس بالمقابل على استجلاء مثل هذه العلامات في الشعر القديم، إلا في بعض الشعر الجاهلي، أو في بعض الشعر العباسي. ولقد كان للدرس أيضاً أن يتناول الانتقالات، أي ما ترسمه أبنية القصيدة من تغيرات وتشكلات في مستوياتها المختلفة (هيئة طباعية، إيقاع، نحو، ومعنى). هذا ما جعل الكتاب يتأسس على فحص "شعرية" القصيدة، إلا أنه يتعالق كذلك مع مناهج ومقاربات الفلسفة والاجتماع والسياسيات.
إن مساءلة الزمن في القصيدة لا تعدو كونها السؤال عن الإنسان في نطاق وجوده غير القابل للتجاوز أو الإخفاء. وهو زمن متحجر ربما، كما نلقاه في زمن التقليدية من دون شك، إلا أنه زمن متحول في شعر آخر، يكاد أن يكون منسجماً مع ما قاله الفيلسوف الإغريقي هيراقليطس، حيث "لا يمكن للسابح أن يسبح مرتين في النهر في الوقت عينه".
(دار رؤية للنشر، القاهرة، يناير-كانون الثاني، 2015).