يرتبط الشاعر والناقد والأكاديمي اللبنانى شربل داغر بقصيدته ارتباطاً شديداً، متمنياً لها أن تسير على قدمين وتصبح أكثر رحابة، واصفاً إياها بأنها تعرفه أكثر مما يعرفها (...). شارك داغر مؤخراً فى حفل توقيع لديوانه الجديد بعنوان : "على طرف لسانى"، الصادر عن "دار العين" بمصر.

 

- كيف ولماذا تجمع بين أجناس الكتابة المختلفة؟

= هذا الجمع كان يقلقني في بداياتي الكتابية، وقد تعلمت أن الكاتب واحد بالضرورة. كما كنت أخشى ممن يتكلمون بأكثر من لسان، إذ يكونون في ذلك مسلوبي الإرادة، أو غير صادقين. ما عدت أخشى هذا الجمع بمجرد إقبالي المهني والمستمر على الكتابة، وتبددت قبل سنوات الخشية المتبقية، بعد أن نشرت روايتي الأولى، "وصية هابيل"، وها أنا أصدرت منذ شهور قليلة روايتي الثانية، "بدل عن ضائع"...

قد يرى البعض إلى هذا الجمع بوصفه نقمة، فيما هو نعمة أستظلها وأعمل في جنباتها الرحبة. سبق أن تحدثت عن "الكتابة المتعددة" على الغلاف الأخير لكتابي الأول، وهو مجموعتي الشعرية: "فتات البياض"، لكنني كنت أقصد منها التحدث عن الجمع بين أساليب متعددة في كتابة القصيدة بالنثر. وما كنت لا أدركه، أو أتبينه، هو أنني لم أفتح النص الشعري على غيره وحسب، وإنما فتحت كتابتي نفسها على أنواع متعددة. هذا ما ظهر وتأكد مع السنوات، مع توالي الإصدارات، شعراً وبحثاً وترجمة وغيرها. هذا ما عرفته في الشعر قبل غيره إذ إنني أصبحت أكتب، إلى جانب قصائدي، نصوصاً ذات طبيعة تأليفية وشعرية مختلفة، تجمع بين تقنيات مختلفة من مسرح وسرد وصورة وحاسوب وغيرها. هذا ما ظهر في نصوص عديدة، وهو ما تأكد في نص واحد بحجم كتاب: "ترانزيت".

ولعي الأكيد بالتجديد، بتجريب الأشكال، بفتح الحدود، قد يكون دافعاً أكيداً وراء هذه التجارب المختلفة. وهو ما يجلب لي متعة أتمنى للقارىء مشاركتي بها.

- كيف تتحدث عن علاقتك بقصيدة النثر؟ أهي صوت هامس؟

= راق لي في سؤالك حديثك عن "الهمس"، وهو لفظ بلغ مرتبة المصطلح عند الناقد المصري الراحل محمد مندور، إذ تكلم منذ ثلاثينيات القرن الماضي عن "الأدب المهموس". وهو ما توقفت عنده في سلسلة محاضرات في إحدى الجامعات الألمانية في برلين قبل سنوات قليلة. وقد عنى مندور حينها الحديث عن بعض الشعر المهجري مشدداً على "إنسانيته"، وفي كلامه تمييز لهذا الشعر عن الشعر الخطابي، شعر المكانة، إن شئت.

يطيب لي تنسيب قصيدتي لمثل هذا المنحى، طالما أنني أريد من الشعر أن يكون كلامي مع نفسي، المتعددة والمتوزعة والمنقسمة، فبل أن يكون كلامي الذي أوجهه إلى غيري، من على مرتبة بعينها، هي مرتبة المكانة.

- ولكن ماذا طلبتَ تحديداً من "الكتابة المتعددة"؟

= من يعد إلى مجموعتي الأولى، يتحقق من أن بعض قصائدها يجرب أساليب مختلفة في بناء القصيدة: منها ما يتمثل في توزيع القصيدة المختلف فوق الورق الطباعي، ومنها أسلوب السرد الذي يتعين في أكثر من شكل، ومنها أسلوب اللقطة السينمائية كذلك وغيرها.

لطالما نظرت إلى القصيدة بالنثر بوصفها فضاء حرية وتجديد للشعر، وأنا كتبتها وأقبل عليها بهذه الروحية.

- لماذا تسميها: القصيدة بالنثر؟

= هذا ما لجأتُ إليه منذ عدة سنوات بعد أن تنبهت إلى سوء ترجمة هذا التركيب اللفظي والاصطلاحي المتأتي من الفرنسية. فالتركيب الفرنسي يعني لو شئنا التدقيق: القصيدة نثراً، أو القصيدة بالنثر. كما تنبهت كذلك إلى أن التسمية الفرنسية عنت بناء القصيدة بمواد النثر وأساليبه، ما يعني في صورة صريحة التخلي وحسب عن النظم، عن العروض بين وزن وقافية. وما طلبه التركيب الفرنسي الاصطلاحي هو مجيء النثر إلى الشعر، لا العكس، مثلما ظنه البعض أو كتبه.

تصحيحي للمصطلح يلزمني، ولا يلزم غيري، لا تنظيراً ولا كتابة. الفضاء مفتوح، ولا أريد أن أقصره على ميل أو تجريب بعينه، خصوصاً وأنني أعتبر هذه القصيدة تقع في الشعر وخارجه في الوقت عينه. فكتابتها تستعيد مقومات الشعرية وتعدلها، بدليل الاستعارية التي تبلغها من دون أن تبلغها بالمقدار عينه القصيدة القديمة أو قصيدة التفعيلة. وهو ما يصح كذلك في التكثيف الدلالي الذي تجده فيها أكثر من غيرها... بالمقابل خفت مقومات الوزن، وانعدمت القافية، فيما ظهر في تراكيب الكلام ما يشير إلى أبنية إيقاعية منتظمة وغير منتظمة...

هذا يعني أن القصيدة بالنثر تعدل مقومات الشعرية، فتقويها في جوانب وتخففها في جوانب، فضلاً عن أنها تستوعب قابليات تشكل واسعة للكلام، ومفتوحة على أبنية شكلية وتعبيرية أعقد وأنوع وأشد إنسانية في نظري.

- الشعر فن النخبة، متى نقضى على القطيعة بين الشاعر والجمهور؟

= لطالما كان الشعر فناً يحتاج إلى ثقافة وجمالية عاليتين، في أي عصر، وفي أي ثقافة. إذ إن الشاعر يستجمع في أبنية قصيدته محصلات فنية وتعبيرية وجمالية واسعة، هي محل إقرار واجتهاد وتنافس في البلاط أو المجلس، أو في الكتاب والمجلة والحاسوب في أيامنا هذه. لهذا فإن الحديث عن نهاية القطيعة حديث مثالي، وصعب التحقيق. هذا ما يصيب أي فن آخر غير الشعر. ففن بيكاسو، أو سينما برغمان، أو موسيقى موزار، أو الرقص التعبيري وغيرها لا تستقيم عند متلقيها من دون ثقافة خصوصية. لا يكفي تلقي الفن مباشرة، عبر حواسنا... نحتاج إلى ذائقة جمالية متعددة المصادر. هذا ما يتلقاه الطفل في المدرسة، فوق شاشة التلفزيون، في هدية العيد، كما عايشت ذلك في أوروبا على مدى سنوات وسنوات، فيما لا ينعم الطفل العربي بالقليل من هذا: نتحدث عن معدلات الأمية العالية في بلادنا، فيما نحتاج أيضاً للكلام عن أمية كاسحة في نطاق الجمالية على أنواعها.

- كيف تصف علاقتك بالقصيدة، وإلى أي مدى تقود مغامرتك الشعرية معها؟ وإلى أين وصلت قصيدتك اليوم؟

= قصيدتي تقف على دوَار، على مفترق طرق متعددة ومتعاكسة أحياناً. هي تعرفني أكثر مما أعرفها. تعرف طرقها قبل أن أنتهي إلى اكتشافها بدوري. هذا ما يلخصه عنوان مجموعتي الشعرية الأخيرة: "على طرف لساني". العبارة معروفة نرددها إذ نتذكر من دون أن يحضرنا الاسم أو اللفظ الذي نطلبه. هو مُودع فينا بمعنى ما. يسبقنا ولا نلبث أن نتأكد منه. والشاعر كذلك، قد ينسى اللغة أو بعضها لكنها لا تنساه. هي تعرفه وتقوده إن جاز القول أكثر مما يوجهها ويقودها.

ما يحركني ولا يفارقني هو الولع بالقصيدة، بهذه الاندفاعة التي تبدو في جوانب كثيرة منها خافية ومعقدة. لا تتعين فقط في طلب الحوار مع الآخر، وإنما قبل ذلك في الحوار مع نفسي، في تبينها والكشف عنها.

- ما هى ضرورة أن يبحث الروائى أو الشاعر عما لا يقال ويقوله بطريقته؟

= هذا موقف البعض من الأدب والفن، أي قول الجديد والمختلف. هذا يصح خصوصاً في الشعر، إذ هو محل التجديد الأمثل. وهو ما يصح كذلك في الرواية، وإن كان الجانب السردي، الإخباري، هو الذي يغلب على شواغل الروائيين.

هذا الكلام قد يوحي بأن موضوع الشعر والرواية هو الموضوعات الجديدة وحسب، فيما يتوجب الانتباه كذلك إلى شكل القول في أي عملية أدبية. فشكل القول هو الذي يجلب الاهتمام عند روائي مدهش مثل وليم فولكنر، أو قبله عند كوستاف فلوبير، قبل موضوع الرواية نفسه. أقول هذا مدركاً أنه لا يجوز الفصل بين الموضوع وشكل القول، إلا أنني أشدد ككاتب على التجديد المزدوج والمتلازم بين الشكل والمضمون.

= ما الذى ينقصك كشاعر وروائى وأكاديمى؟

= ينقصني الكثير، ولا سيما الوقت لكي أعتني بصورة مزيدة بما شرعت به.

تنقصني، مع غيري بالطبع، مناخات ومناخات مما للثقافة، للكتب، أن تعيش بينه وتصدر عنه... تساورني الظنون أحياناً بأننا نكتب لقارىء غير موجود، وأن الشعر يعيش في وحشة، وإن كانت سيدة...

تنقصني المكتبات العامة لكي أحظى فيها بما أبحث عنه من كتب ومجلات، تعود خصوصاً إلى القرن التاسع عشر، ما لا أجده بالضرورة. ذلك أن عمل الباحث في البلاد العربية تنقصه الكثير من المصادر، فيما يقوى الباحث الأوروبي أو الغربي على تحصيل ما يحتاجه، وهو في مكتبه، في بيته.

- أصدرت مؤخراً عن "دار الساقي" رواية جديدة بعنوان: "بدل عن ضائع"، وهي تثير كثيراً من الجدل حولها. ما تشكل بالنسبة إليك؟

= إذا كنت في روايتي الأولى تناولت بطريقة متخيلة بعضاً من سيرة الطفولة، فإنني في هذه الرواية أنحو منحى مختلفاً، إذ لا تشير الرواية إلي، لا من قريب أو من بعيد، لا بشخصياتها ولا بأحداثها. إنها رواية مختلقة تماماً، وتسبر عوالم وشخصيات مختلفة تعايش كلها ظروفاً ضاغطة، في الحرب، أو في الهجرة، أو في البيت الزوجي، ما يمنعها من أن تعيش إنسانيتها. هي مسبوقة بأدوار مرسومة لها، من الأجير الكتابي الذي يعمل في خدمة غيره من كبار الكتاب، إلى الزوجة التي لا تصلح إلا للإنجاب، مروراً بشخصيات أفريقية مقحمة في وظائف وأدوار لتلبية حاجات ورغبات سيدات غربيات متقدمات في السن في القارة السوداء... تستكشف الرواية أكثر من قارة سوداء، في نفسية غير شخصية من شخصياتها، وتتبين سعي البعض من ضحاياها للخروج، للتخلص من القيود، لاكتشاف إنسانيتها المخبوءة، ولعيش ملذاتها المكبوتة.

- هل تعيد حساباتك بناء على ما جرى ويجرى فى الساحة العربية ليكون لديك طرح مختلف؟

= الطرح المختلف يتأتى من حسابات مختلفة: منها حسابات مع النفس، مع التوجهات والخيارات التي أنتهجها وأرغب في تأكيدها وإبرازها أو تعديلها. وهو ما يلاقي ميولاً وتطلعات تبني بقدر ما ترافقني في العمر، في مغامرة الكتابة.

منها حسابات متأتية من معايير أطلبها في استراتيجية الكتابة، إن صحت العبارة، وهو لا يعكس سياساتي الخاصة إلا بالقدر الذي أطلب فيه مواكبة أو مشاركة أو اختلافاً مع ما يُقبل عليه الكتاب في خياراتهم التأليفية. ومنها أيضاً حسابات تتأتى من كوني أطرح ما أكتب على غيري، ما يحمل في ثنايا الكتب احتمالات تاليفية وجمالية وقيمية قد توافق ميول التلقي لدى قراء وقراء.

ذلك إن الكتابة لا تعدو كونها حواراً عن بعد، بين ما تعمل عليه الكتابة وبين أفق الانتظار لدى المتلقي.

- ما الذى يحقق الخلود للشخصية  الروائية؟

= هذا سؤال صعب للغاية، يتعدى قدراتي في التحليل، وفي التوقع خصوصاً. هناك أعمال تستمر في الحضور، في الفعالية، بعد قرون وقرون على كتابتها. هذا يصح في شعر أو في مسرحية أو في معزوفة موسيقية أو في صورة تشكيلية وغيرها.

ما أريد أن أشدد عليه هو أن بقاء أو ديمومة هذه الأعمال، أو هذه الشخصيات، لا تعني بقاءها كما هي، كما كانت، وإنما يعني قدرتها على التجدد المختلف عند متلقيها المختلفين. هذا ما نلقاه بيناً في إعادة تمثيل مسرحيات، أو في عزف متجدد لمؤلفات موسيقية، إذ تسمح بتجدد المقاربات منها، وبتجدد متعة تلقيها كذلك.

- من هو القارئ المفترض بالنسبة لك إذا سلمنا بوجود قارئ افتراضى؟

= يتم الحديث عن قارىء، فيما أستحسن الحديث عن قراء. لا أطلب ذلك من باب التدقيق، وإنما من باب معرفة مقربة لواقع العلاقات المعقدة بين العمل الأدبي والفني وبين متلقيه. فمن يُقبل عليه متعدد من أكثر من جهة، بالقدر الذي يتيح فيه العمل مثل هذا التعدد المختلف.

أما الحديث عن قارىء افتراضي فيروق لي كثيراً، إذ إننا نظن، إذ ننتج أدباً، أننا نتوجه إلى قارىء بعينه، أو إلى فئة منهم بالضبط، فيما العملية ليست مثل إرسال إذاعي، أو مثل خطبة في حفل.

قارىء الأدب احتمالي، افتراضي، قد يصل وقد لا يصل. وأنا في ذلك أنظر إلى العمل الأدبي مثل العمل المسرحي حيث يتوجه الممثل إلى جمهور الصالة فيما لا يتوجه إليه مباشرة بل إلى شخوص تقف معه فوق رقعة الكتابة المسرحية..

- شهد العالم العربي ثورات متلاحقة، وتغييرًا في أنظمته. إلى أي مدى انعكس ذلك في نصك الشعري؟

= كتب الدكتور مصطفى الكيلاني في كتابه: "شربل داغر: الرغبة في القصيدة"، قبل عدة سنوات، أنني "أهجس بالكارثة"، العربية بالطبع. هذا ما ظهر في عدة كتب ونصوص قامت على جعل فسحة الكتابة فسحة لحروب داخلية، تعتمل في نفس المتكلم قبل غيره. ومن يعد إلى مجموعتي الشعرية الأخيرة: "على طرف لساني"،  يتحقق من وجود نص بعنوان: "إطار صورة". وهو نص يتحدث عن نزع صورة عن جدار، وانكشاف الفراغ، وظهور الوسخ الذي كان يحيط بالصورة ويخفي محيطها المباشر. أما حدث هذا الأمر في أكثر من إدارة رسمية عربية تم خلالها في السنوات الثلاث الماضية نزع صور أكثر من رئيس؟

في أكثر من قصيدة تحدثت عن "الشهيد" الذي يتفجر قبل أن يفجر، وعن "الموتى اليقظين" الذين يمرنون أصابعنا على العزف الوطني... ذلك أن القصيدة ترى وتعاين الشهيد "لو عاد أدراجه"، كما كتبت في قصيدة... وتعاين ما يُقبل عليه هذا وذاك من شحذ للسكاكين، في عتمة النفس قبل الجار والرقيب. لا تحتاج القصيدة إلى مشهد عمليات عسكرية لكي تتبين أننا نقتل النفس قبل العدو، والقريب قبل البعيد، وأننا نعامل أغنى وأنفس ما عليه وجودنا، وهو جسدنا وقواه، مثل شريحة تفجير ليس إلا.  

- ولكن ماذا عن "الثورات"؟ كيف تنظر إليها؟

= اتخذت موقفاً نقدياً منذ الشهور الأولى للحراك العربي. كانت النوايا الأولى، ومشروعات الشباب خصوصاً، ثورية فعلاً، تحلم وتخطط لتغيرات جذرية. إلا أن هذه القوى – وإن كان لها دور مؤثر، أشبه بالدليل الذي يتقدم الجموع – لا تقوى على إنتاج ثورة، خاصة وأن القوى المعنية بالثورة قد لا تكون مهيئة لها: هناك أجزاء منها شريكة في الاستبداد والفساد وتدافع عنه بشراسة، وهناك أجزاء أخرى معتادة على الاتباعية والتزلف... أما السبب الأدهى فهو أن ما سمحت به أنظمة الاستبداد، أو ما بقي في ثنايا حكمها، فهو الاعتقادات المذهبية أو الدينية الضيقة والمتعسفة، ما ظهر سريعاً في تجليات وأشكال النهوض الشعبي المتتابعة... فأنظمة الاستبداد هي ولادة العنف الجاري أمام أنظارنا، إن لم تكن تشجعه أحياناً وتقويه.

لقد نجح الحراك العربي في إسقاط أكثر من حكم مستبد، مزيلاً رأسه وحاشيته المقربة، ولكن من دون أن يزيل القوى المهيمنة سابقاً. لقد نجح ربماً في إسقاط مبرم لأنظمة التوريث السياسي، إلا أنه لم ينجح من دون شك في إشاعة نظام الديمقراطية وتمتين أسباب قيامه في الدول العربية المختلفة. كيف للديموقراطية أن تقوم، فيما تنتشر في مناخات الاهل مشاعر التمذهب المكبوتة؟!

- أخيراً، من هو شربل داغر؟

= هناك جسدي وهناك كتابتي، وأنا واقع بينهما. فإن رضي أحدهما أو حقق ما يتمناه ويعمل من أجله، فإن الآخر قد لا يرضى ولا يحقق مبتغاه.

لهذا فأنا قد أكون لحظة متوترة بين الطرفين، من دون أن يعرف الثالث، أي القارىء، إلا تجليات الكتابة من دون غيرها، أو قد يعرف أحياناً من خلال شفافية الكلام بعض ما يشغل الجسد والنفس (...).

(جريدة "القاهرة"، القاهرة، يوليو-تموز 2014).