تَشغلُ التجربة الروائية للكاتب اللبناني شربل داغر مكانًا فريدًا في الرواية العربية المعاصرة، ليس فقط لأنها تجربة مجدّدة ومختلفة على صعيد استثمار مقتضيات الشكل الروائي وأدواته التركيبية والسردية، ولكن أيضًا على صعيد الرؤية الفكرية التي يستبطنها المحكي، ويستمدّ عناصرها من المتخيل والمعيش، ما يمثل رافدًا لتعميق علاقة الرواية بالتجربة الإنسانية، وإسنادًا لدورها الأساس في استيعاب أسئلة الواقع والتقاط ما يخترقه من تحولات عميقة، وتبدلات متسارعة تعمّق القطيعة بين الإنسان والعالم.

نعتقد أن هذا الحكم ليس فيه أي تزيّد إذا عرفنا أن هذا الكاتب يتميز بإنتاجه الأدبي الغزير، فقد كتب في مجالات أدبية مختلفة، فهو شاعر مجدد، وروائي مبدع، ومترجم متمكن قدّم للمكتبة العربية أعمالاً تعدّ من عيون الثقافة والإبداع العالميين. ومن المؤكد أن تجربته الروائية التي انطلقت منذ روايته الأولى: "وصية هابيل" (2008) وتواصلت بأعماله اللاحقة ومنها: "بدل عن ضائع" (2014)، و"شهوة الترجمان"(2015) ثم "ابنة بونابارت المصرية"(2016)، تقدّم أوفى دليل على معرفته العميقة بجنس الرواية وبطرائقها السردية وإمكاناتها التخييلية التي تسعف على تشخيص الأصداء المتنافرة، والتناقضات الكامنة في النفس والوجود. فمنذ نصه الروائي الأول، مرورًا بنصوصه اللاحقة، بدت هذه الأعمال الروائية التي تنهلُ من زاد جمالي ومعرفي وثقافي واسع، أكثر إثارة لاهتمام النقاد والقرّاء، لأنها تراهن من خلال بنائها الفني وقدرتها على إعادة صوغ اللغات والنصوص والحوارات، على الارتقاء بالرواية إلى أفق اكتناه الحياة والتجارب الإنسانية، والتقاط دبيب الأسئلة الصعبة التي يواجهها الفرد في المجتمعات العربية.

وبما أن المجال لا يتسع لقراءة هذه النصوص كلها، والتقاط ما يستبطنه السرد من ضروب الأسئلة التي تطاول توترات العلاقة بين الفرد والمجتمع، فإننا سنركز، ها هنا، على روايته الصادرة حديثا "ابنة بونابارت المصرية" والتي يشقّ بها ممرًّا إلى نمط من الكتابة الروائية أو مغاير من مغايراتها يثري به منجزه السردي، يتعلّق الأمر بالرواية التاريخية التي صار الاهتمام بها يتزايد في الحقلين الروائيين العربي والعالمي في السنين الأخيرة، بحكم قدرة المتخيل على ابتداع فضاء واسع للتقصّي في إشكالية وجود الإنسان في العالم من وجهة نظر لا يقتصر سؤالها على الحفر في التاريخ فحسب، بل يطاول حتى مفهوم ومعنى الحياة الإنسانية. 
إن هذه الكتابة التي تستثمر أساليب مختلفة من قبيل التناص والتحويل والمحاكاة الساخرة، لشحن تأملاتها وسبر أغوار الماضي باستدعاء ما شهده من وقائع وأحداث وتجارب في بناء مفتوح متعدد الحبكات والشخصيات واللغات والسجلات، تتعيّن بوصفها نموذجًا متميزًا للرواية التي تغدو فيها التجربة التاريخية إشكالاً جماليًا، وليس فقط إشكالاً معرفيًا أو ثقافيًا.

رغم تعدد المحاولات النقدية التي رمت إلى تحديد خصائص الرّواية التاريخية ومقوماتها النوعية، فإن تلك الجهود لم تفلح في رسم حدود أو إطار خاص بها، نظرًا إلى الإمكانيات اللانهائية المتاحة أمام الروائي لتمثيل الماضي وإعادة كتابة الأحداث والوقائع التي شهدها. وليس غريبًا أن تتعين العلاقة بالماضي التي تتأسس على التمثيل وإعادة البناء، بوصفها الخاصية الأكثر أهمية لفهم الرواية التاريخية والتعرّف إلى خصائصها الفنية وأبعادها الدلالية. وبما أن رواية "ابنة بونابارت المصرية" تستمد أحداثها من مرحلة إشكالية في التاريخ العربي الحديث، مرحلة العلاقة الاستعمارية التي أفلت فيها الحضارة العربية من جهة، وصعد فيها الغرب قوة استعمارية جبّارة، فإن السؤال الذي يتعين طرحه هو: كيف تمثّل شربل داغر أحداث ووقائع هذه المرحلة؟ وما هي الآثار التي يحققها تمفصل التاريخ والسرد على مستوى جماليات هذه الرواية وعلاقتها بالواقع؟

الشكل المركب

تلفت رواية "ابنة بونابارت المصرية" الانتباه بشكلها الفني المركب الذي يتميز بالحداثة والاختلاف على مستوى التعامل مع أحداث ووقائع تاريخية تتعلق بالحملة الفرنسية على مصر. يسلك شربل داغر سبيلاً مختلفًا في سرد التفاصيل وإعادة تشكيلها في بناء سردي متماسك بقدر ما يصل الرواية بالتاريخ العربي الحديث، بقدر ما يعمّق علاقتها بالحاضر، وبأسئلته الضاغطة. وهذا الإحساس بالديمومة يعدّ مسألة محورية في الكتابة الإبداعية بشكل عام، وفي الرواية بشكل خاص، لأن الرواية مهما استمدت من مخزون الماضي لتغذية متخيلها، تظل ملتصقة بالتجربة الرّاهنة التي يعيشها الفرد والجماعة. وفي هذه الرواية يستمد الشكل الفني عناصره ومقوماته التخييلية من ثلاثة دفاتر شخصية لكل من جولي بييزوني (1811- 1815)، وأنطونيو دو بالسكالينو 1815، ونور المنصوري (1815-1825) وهي تمثل مجموع الأوراق التي عثر عليها الراوي وقام بترجمتها. هذه المحكيات المختلفة التي تغطي مرحلة تاريخية تمتد من سنة 1811 إلى 1825 يتعدد كتابها ورواتها، كما يؤطرها نص واحد هو هذه الرواية التي تحتفي بالكتابة، ممارسة وتأملاً، من داخل النص. ومن هنا تغدو الرواية باعتبارها نصًا جامعًا، وفي علاقتها بدفاتر الشخصيات، بمثابة مرآة لنص آخر. فالعملية السّردية لا تتأسّس ها هنا على محاكاة الشخصيات وما يصدر عنها من أفعال، بقدر ما تتأسّس على نصوص منجزة ومعدّة سلفًا. وبهذا المعنى تتعين إعادة الكتابة (la ré-écriture) بوصفها مرتكزًا أساسيًا تنهض عليه العملية الإبداعية في هذا النص.


نظرة ثلاثية لمجزرة المماليك 

إذا كانت الدفاتر الثلاثة تلتقي حول التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالأحداث والشخصيات والأمكنة ذات الصلة بموضوع الرّواية، أي المجزرة التي تعرّض لها المماليك عقب سقوط الجنرال بونابارت في معركة واترلو وعودة الملكية، فإنها تختلف في بواعثها حيث تصدر عن هواجس مختلفة لأصحابها. فكل شخصية من هذه الشخصيات الثلاث تمثل الكتابة بالنسبة إليها تعبيرًا عن حالة شعورية فردية. فهي بالنسبة للسيدة جولي ونور المنصوري قوة علاجية ووسيلة فعالة لترميم الشروخ والأعطاب الداخلية، أما بالنسبة لأنطونيو بييزوني فهي تنطوي على دلالة دنيوية بالمعنى الإدواردي (نسبة إلى إدوارد سعيد)، تتمثل في رفع الظلم والتعبير عن موقف إزاء ما تعرّض له المماليك الذين أرغموا على البقاء على هامش الحداثة رغم أنهم داخلها. فإذا كان التاريخ الشخصي يهيمن على مذكرات السيدة جولي وأمينة المنصوري، فإن التاريخ الجمعي هو الذي يوجه مذكرات السيد بيزوني، فهي تمثل شهادة حول ما حدث. ويضاف إلى هذه الدفاتر الثلاثة، استدراك يتوجه عبره المؤلف إلى القارئ ويبلور من خلاله وعيًا ذاتيًا بالرّواية وبمصادرها ومحتملها.

إذا كانت الأحداث والوقائع المتضمنة في دفاتر الشخصيات تنهضُ بتكثيف سياق الرواية التاريخي وإثقال النص بالقيود المرجعية، فإن الاستدراك الذي يرد على لسان السارد في ختام الرواية والذي يوحي بأنه لم يكتب، وإنما ترجم الأوراق التي عثر عليها تحت الأرضية الخشبية للغرفة 213 في "فندق القديس بطرس وروما" في مرسيليا، يلقي بظلال من الشك والريبة والالتباس. فالاستدراك الذي نطالعه في نهاية القصة يكثف الدور اللعبي للكتابة، حيث العالم الروائي يتولد من رحم النص المكتوب الذي يسجل تجارب الشخصيات ومعاناتها. وبهذا الشكل المنفتح الذي يستثمر تقنية الكولاج والتركيب حيث الإمكانات والاحتمالات مفتوحة ولانهائية، يتجلّى، منذ الوهلة الأولى، ثراء الرواية وغنى متخيلها الذي يضع مفهوم الواقعية موضع مساءلة. فالرواية تمزج بين الملفوظ السيرذاتي المشدود إلى الحقيقة والملفوظ الروائي الذي يتنزّل منزلة الخيالي الذي يمتح من معين النص الاجتماعي، وينقل إلى الرواية مزيجًا من النصوص والمحكيات والخطابات. هكذا تتعيّن الرواية بوصفها سؤالاً حول الحدود بين النص والعالم، الحقيقة والخيال، المؤلف والسارد والقارئ.

الاحتفاء بالتفاصيل والهوامش

من اللافت أن اعتماد الرواية السرد بضمير المتكلم يقرّب القارئ من التجارب الحميمية للشخصيات، ومن الرومانسك البطولي والغزلي مع ما يتصل به من "غرام صاعق ووفاء خالد وجمال فوق بشري، وآلام لا يمكن تصورها، وعواطف أثيرية، ومغامرات خارقة، ويأس فظيع، وانقلابات ومبارزات وتنكرات واختطافات والتباسات وتعرّفات". كما أن هذا البناء السردي الذي يحرص فيه الكاتب على ضبط العناصر المختلفة للمادة المحكية على مستويي الزمان والمكان بالإشارة إلى الساعة واليوم والسنة والاحتفاء بالتفريعات والهوامش، لا يتيح للرواية فقط الجمع بين اليومي الملموس والتاريخي العام، بل يوفر لها أيضًا مجالاً ملائمًا للشخصيات الروائية، التاريخية والمتخيلة، كي تستدعي ماضيها وتجاربها السّابقة بفيض أحاسيسها ومشاعرها بشكل يعمّق الوصل باللحظة التاريخية التي تتعرّض لها الرواية. هكذا، إذا، تحتفي رواية شربل داغر بالشيء ونقيضه، بالأحداث والوقائع التي شهدها الماضي ويمكن التثبت من حدوثها بالرجوع إلى الوثيقة التاريخية، والتخييل الذي يفتح أمام الرواية إمكانات ضافية لاحتضان الحلم والرؤيا واللعب.


اليوميات المنتقاة 

يتحدث تودوروف في سياق تناوله لاستعادة الرواية للماضي عن عمليات من الانتقاء والاختيار تظهر أن الرواية لا تتغيا البحث عن الحقيقة، وإنما استخلاص قيم ودلالات معينة من خلال تلك الأحداث المستعادة، ما يعني أن الرواية التاريخية لا تتجلى أهميتها من خلال إخضاعها لمقياس الحقيقة والزيف، بل من خلال إسهامها في التوجه نحو المستقبل. ومن هذا المنظور تشارك رواية "ابنة بونابارت المصرية" في تمثيل الماضي وإنتاج معرفة متجددة به كما يدل على ذلك الحضور المكثف للذاكرة الجماعية ولمواقعها. وقد اختار شربل داغر أن يغوص في أعماق هذه المرحلة من خلال بناء فني يستثمر سجلات مختلفة، خاصة المذكرات، حيث تستهل الرواية بدفاتر السيدة جولي بييزوني (1811-1815) زوجة أحد الضباط في جيش بونابارت المصري التي كانت مقربة من الجنرال ومن السيدة بونابارت ومن شخصيات معروفة في عالم السياسة والفن والأدب. وانطلاقًا من دفاتر هذه السيدة التي انفصلت عن زوجها وتخلى عنها أبناؤها، تتعرض الرواية لبعض التفاصيل التي تخصّ شخصيات وأمكنة ورموز متعددة تقرب القارئ من أجواء مرسيليا خلال مرحلة ما بعد خروج نابليون من القاهرة، خاصة حدث إطاحة الإمبراطور وعودة الملكية ودخول الحلفاء إلى فرنسا. ورغم أن الدفاتر تكشف عن التجربة الذاتية الخاصة بهذه السيدة التي تتخذ من التذكر والكتابة أداة للنفاذ إلى أعماق الذات وبعث بروميثيوس الكامن في أحشائها، فإن قربها من بونابارت ومن أجواء المعارك والمؤامرات والخيانات الكامنة في صميم السلطوية، جعلها تلتقط، عبر سرد يتخلله إحساس بالخيبة والألم، علامات ولحظات مختلفة من حيوات من عاشوا هذه المرحلة واكتووا بنار توتراتها وصراعاتها، وما تعرّضت له كنوز مصر وآثارها من نهب وتدمير من قبل ضباط جيش بونابارت.

إذن بالإضافة إلى دفاتر السيدة جولي، تلفت الانتباه كذلك دفاتر السيد أنطونيو دو باسكالينو (1815)، وهو صحافي إيطالي حل بمرسيليا بعد إطاحة الجنرال من أجل التحقيق في المجزرة التي تعرض لها المماليك في (ميدان بوفيه) و(مرتفعات مازارك) في مرسيليا، إما بسبب اللباس أو اللون أو الهوية أو عدم القدرة على نطق اللغة الفرنسية، وذلك على إثر تلقيه رسالة من مجهول يبدو على معرفة بالصحافي وباهتماماته، حيث يخبره بواقع الحياة اليومية للمهاجرين المصريين والشوام والإثيوبيين. وتلعب الرسالة دورًا مهمًا في وصل الرواية بآلام الشخصيات وهمومها ومعاناتها، من خلال استراتيجية التحقيق، حيث يجري الانفتاح على آراء الشخصيات وتسجيل ملاحظاتها التي يغلب عليها البوح والنفاذ إلى الأعماق، مما يضفي على كتابة الرواية سمات ذاتية تنبثق من ربط النص بالحياة والتجربة الشخصية الخاصة بالأبطال. ومن أهم المصادر التي اعتمد عليها الصحافي في إنجاز التحقيق مذكرات جولي بييزوني ومساعدة زوجها جيراردون والخادمة كوليت التي كانت تعمل بالفندق خلال وقوع المجزرة. فشهادة كوليت تكتسي أهمية كبيرة لأنها تفتح المجال لطرح أسئلة مؤلمة تتعلق بآمنة التي اختفت من دون ورود أي خبر عنها، وحسين الذي اختفى هو الآخر من دون أن يعرف مصيره. وبهذا المعنى لا تساهم دفاتر الصحافي الإيطالي التي سجّل فيها أيام المجزرة في توسيع الرواية وفتحها على محكيات جديدة وحسب، بل تقرّبها أيضًا من أدب الشهادة بمرتكزاته وأبعاده الواقعية.

دينامية سردية

تنطوي الرواية على دينامية سردية يعمق أثرها التحقيق الذي قامت به جانيت/ نور الفتاة المصرية التي فقدت والدتها في ظروف غامضة من دون أن تتمكن من ترميم صورة واضحة حول الظروف والأسباب التي جعلتها تأتي إلى فرنسا، مع أنها كانت أمية لا تعرفُ القراءة والكتابة. ومن خلال دفاترها تتبيّن لحظات وفضاءات وتجارب مفصلية في حياتها. من قبيل الميتم الذي تعلّمت فيه القراءة والكتابة، واتصالها بروائع الأدب العربي كمقامات الحريري وكليلة ودمنة، وكذلك علاقتها بكوليت وانتقالها للعيش تحت رعايتها ما أتاح لها الاحتكاك بأجواء الكنيسة، من دون أن يفارقها هاجس السؤال عما إذا كانت حقا تنحدر من أصول مسيحية، فضلاً عن مشاهدة عروض مختلفة وأعمال فنية عديدة قرّبتها من أجواء العائلة المالكة. وعندما كبرت نور بدأت تستشعر غياب والديها، خاصة أمها، فقررت بدء رحلة البحث عنها انطلاقًا من مرسيليا وتقصّي أخبارها من الأشخاص الذين كانوا قريبين منها خاصة ريمون وكوليت وحسين. وفي هذا السياق تبرز قراءتها لبعض الأعمال التي عثرت عليها في المكتبة العمومية مثل كتاب "مسار بونابارت" الذي أيقظ في داخلها دهشة السؤال عما إذا كانت والدتها من بين النساء اللائي اصطحبهن بونابارت معه إلى فرنسا، وكتاب "تاريخ مرسيليا" الذي نبهها إلى الحضور العربي المتجذر في مدينة مرسليليا، كما يبرز تحكمها في الترجمة وإمساكها بناصيتها ما يجعل منها امتدادًا لشخصية الخوري "روفائيل زاخور" مترجم بونابارت ذي الأصل اللبناني. وبما أن نور لم تجد في مرسيليا ما يشفي غليلها حول هوية والدها وظروف اختفاء أمها، فقد حرك فيها كتاب "مسار بونابارت" مجموعة من الشكوك حول هويتها، وهذا ما دفعها إلى الذهاب إلى مصر بحثًا عن والدتها. ها هنا تمثل العودة إلى القاهرة مع حسين العامل في المرفأ، والذي مثّل دليلها في هذه الرحلة، فرصة لدخول شخصيات مهمة في التاريخ الحديث إلى عالم الرواية وأحداثها، مثل المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي ومحمد عليوجنرالات كثيرين كانوا قريبين من بونابارت، بالإضافة إلى السيدة زبيدة زوجة الجنرال مينو  التي ستزود الطفلة نور بمعلومات مهمة عن والدتها.

عبر هذه الخيوط التي تنسجها الرواية تعيد نور ترميم صورة ممكنة لوالدتها موزعة بين مصر ومرسيليا، بين الخدمة في بيت السيدة زبيدة وقبلها في قصر الجنرال، مع ما كانت تتميز به من جمال أخاذ وإتقان لإعداد الكنافة، كما ترمم هويتها باعتبارها ابنة للجنرال بونابارت الذي كان يعشق والدتها التي كانت خادمة في قصره، وعندما أطيح به انتقم منها مناصرو الملكية ومثلوا بجثتها.

(موقع "ضفة ثالثة" الإلكتروني، لندن، 4 تشرين الأول-أكتوبر من سنة 2017).