ضمن الاحتفاء بتجربة الشاعر اللبناني شربل داغر، أقام "بيت الثقافة والفنون" بالتعاون مع "مركز عرزال الثقافي" مساء السبت الماضي حفلا تكريميا اشتمل على قراءات شعرية لشربل داغر وقراءات حول إبداع الشاعر لكل من: الفنان التشكيلي والشاعر محمد العامري، والشاعر يوسف عبد العزيز والشاعر الدكتور راشد عيسى.

قدّمت الحفل الشاعرة الدكتورة هناء البواب بقولها: "آثرنا أنا والشاعر محمد العامري أن نقدم  لهذه التجربة جملة بسيطة من الوفاء. ونحن سعيدون بهذه المناسبة أن نقدّم شيئا للإبداع والمبدعين وكان لبيت الثقافة نصيب أن يكون المكرم الثاني شربل داغر بعد أن سبقه في التكريم الشاعر الأردني أمجد ناصر". ونوهت الدكتورة هناء البواب إلى أن شربل داغر "قامة عربية لبنانية ملتمعة لها مجرّاتها المتعددة في أفلاك الفضاء الإبداعي، وله أربع عشرة مجموعة شعرية، ومجموعتان من منتجات شعره ترجمتا إلى لغات أوروبية مختلفة".
بينما جاءت كلمة الشاعر والفنان محمد العامري على شكل شهادة ابداعية بطبيعة معرفته بشربل داغر، وقال فيها: "إنه الرائي بعينين أقرب الى ميكروسكوب يبحث عن جوهر الأشياء، حاذفا الثرثرة من حجر القصيدة، كنحات يقشر حجرا باحثا عن زمردة عبر الحت والنقب. نقّاب بأزاميل ماسية تنزح نحو روح اللغة والحركة في سكونية التكوين، باحثا عن سر سحر الاشياء المتوارية في المرئي. فهو الباحث في بصيرة القصيدة، وقد اتخذ من بصائر الشعر مدارا لمنظاره. فشعراء البصائر كالمعري وبشار وهوميروس، هم من أضاؤوا لنا بصائر الشعر، وعلمونا كيف للحساسيات الشعرية ان تكون في ظلمة البصر ونور البصيرة."  

ثم قدم الشاعر  يوسف عبد العزيز كلمته بعنوان "الشعر كمخلّص"، وقال فيها: "تعدّ تجربة الشاعر (شربل داغر) واحدةً من التّجارب المتميّزة في الشّعر العربي الحديث. وهو، منذ مجموعته الأولى "فتات البياض"، التي أصدرها في العام 1981، اختار لنفسه مناخاً خاصّاً، ومساراً مختلفاً في الكتابة. لم يعجبه السّائد الشعري العربي، ولا تلك القصائد المنبرية التي تتصبب بالصراخ والشّعارات الجاهزة. بدلاً من ذلك أمسك بطرف غيمة، وسافر في الأمداء البعيدة، لا ليصل إلى غاية ومستقر، بل ليبقى حائراً وملجلجاً أمام القصيدة. ولعلّ في شعره ما يوضح هذه التّيه الجميل، حين يقول: «لا يصل الكلام، بل يسير».

بينما ذهب الدكتور الشاعر راشد عيسى الى استبطان اللغة الشعرية في قصائد شربل بقوله: "إنه طفلٌ يعبث بكل شيء. فقد جعل من حبله السري حبلا للغسيل وحبلا لحمار، حيث حول الحبل البيولوجي الى تداعيات اشتقاقية تتعدد فيه المعاني والدلالات، فكان لهذا الشاعر خصوصيته في اختيار معجمه الشعري وطبائع قصيدته التي تشبه شربل. فقد أعفى نفسه من ما قيل ليذهب الى حقيقة ذاته، أي انه صاحب الصدقية العالية فيما يذهب إليه من كتابة وبحث على حد سواء".

وفي نهاية الحفل قدّمت رئيسة "بيت الثقافة والفنون" الدكتورة هناء البواب درعا تكريمية ووسام بيت الثقافة وشهادة تقديرية، بينما قدم محمد العامري رئيس مركز عرزال الثقافي لوحة فنية من إنتاجه للضيف.

(جريدة "الدستور"، عَمان، 12-12-2017).