عتبات
أهذه
حدود
وظلي يلاعب أخيلة
وادعة في شقوق الجدران؟
أهذه
أخيلة
وتوقي يدافع الهواء الراكد
فوق أسرَّة الراقدين؟
أهذه
عتبات
تستقبلني أم تلفظني
تستدرجني أم ترميني مع جعبتي؟
عتبتي حشد
وأنا، مثل مسافر أمام شرطي،
أنتظر دوري،
أنتظر غيري
طالما أنهم يجيزون دخولي
لما هو بيتي.
من يقولني: جواز سفري أم لحيتي؟
من يقبلني: ختم الشرطة أم عين جارتي؟
هذه
جارتي على نافذتها
تستدرك بالعين
ما سقط بين الخطوات
وتتلقف إبرتها
خيطاً من أخبار :
كيف لي أن أعرى في بيتي
من دون أن تبرد،
وأن أتراقص كالجن
من دون أن تشكوني إلى نحيب الشموع؟
هذا
شفيعي فوق المذبح
وفي المزار على المنعطف
وفي الماء المباركة على الشراشف والأنفاس،
سنة تلو سنة،
يطارد الأشباح لي :
فكيف لي أن لا أكون
في هيئة السارق،
وأن لا أباغت وجهي
يختلس النظر إلى طيف
ولادتي في مكان ميلادي.
عتبتي تنتظرني :
قارىء يتلو على مسامعي
خفايا العابرين
وخشية الانتظار.
ولها تجاعيد
وسعة مجلدات،
فكيف لا أسترق السمع
لهبوب الكلام في
ظني!
غافلاً عني،
يحملني غيري إلى حيث
أنتظرني :
أتبرم غيظاً
من يد تربت على كتفي
وأخرى تستدركني في الكلام
قبل نهاياته :
فتى في هيئة عجوز
شاخصٌ بعينين مغلقتين
يقرأ في كتاب السالفين
عن شهود عيان
يروون عن ظهر قلب
غيب السماوات.
وعلى عتبتي أزهار يابسة،
وشاربان لجدي
عالقان
في عكاز،
وسبحةٌ لأمي
أَخْفَتْ في حباتها
شكوكاً طاولتني،
وشقوقٌ في أثواب
تندس بين أصابعي.
على عتبتي
أستل البرق من غيظي
وأنهي الملائكة عن الطيران
وأقعد
في قصعة الانتظار.
أتخلص من نظرات علقت على معطفي
ومن ثرثرات بلغتني في الممشى،
بل أنسى لون الستارة
وأغفل عن نقر المطر على النافذة
ما أن أتحقق من أن لساني حبري
وأن يديَّ
إضمامتا كتاب.
عتبتي تسرد على الريح رسائلي
وتسترد
ما علق بين أصابعي
من هوس
حاذرني وما دعاني
إلى مسح البرودة عن الصور
وعن أشباح المقاعد
في سكينة ظني.
أشجار خطواتي
تورق
بما لا تسعه شرفات
الانتظار :
أتعجل رسماً لجسدي
يتداعى عند أول احتكاك،
طالما أننا نكتب بالحروف عينها،
مجموعةً، منثورةً، متفرقةً،
ما لا يسعه نَفَسنا.
ورقُ الانتظار
مدعوكٌ
وله ألق الكتاب خارجاً من المطبعة.
هكذا
يعلونا أو يسبقنا،
فنصبو إليه
وهو بمتناولنا،
مثل رسالة مفتوحة
يجلوها قارىء قبل كاتبها.
ونثرثر طبعاً
لطرد أشباح تحوم فوق مقعدينا،
ولبسط كلام مثل خبز أو مخدة
نتقاسمه في وحشة ما يصبح سقفاً لنا.
***