في كونه غائباً
بوصفي متكلماً
بفجاجةِ ثمرة
ما أن يرن أَلَقُها
فوق شاشةٍ
أجوس بياضَها
بعصا الأعمى في أمكنة شاردة
في دروب محتملة
بِزِنة مشّاء خفيف
خطواتي
في
نقراتي
إلى أن ينجلي
حجري
رازحاً ومشعاًَ
في أفق مبهم
حاسوبي
مجازي المحمول
حقيقٌ على زهرةٍ
يبستْ في دفتر من غبار
فتندى راحة يدي
في غفلتها
عن كوني
أتكلمُ
بثقة الغائب
عما يعود له وإن ينساه
عما يمتحنه بلهفة الراغب في ملكه
في هواء محموم
وإذ أُقبل على أوراقي
تفضي بي إلى شرفته
وما أن أتحدث عن أحجاره
تتردد أصواتها في حنجرتي
فليس لي أن أبعد الجملة عن الجملة
لكي أدلف إلى العزلات المؤثثة والمسارح العجولة
وليس لها أن تتقبب في عقد
لكي أعبر
وأهرِّبَ وقوداً
لتوبة مستعصية
الذي استفاق من رقاده
لن ينصرف إلى نارجيلته الساهمة
في كركرة الخلاء
الذي تركَ أصابعه على برودة الشباك
لن يدسها في دثار لغة
تكشط جلدها
خبطُ عشواء يهتدي
في تيهه
إلى أصوات غائرة
بفجاجةِ ثمرة
أقضمها قبل ميقاتها
وأقبلُ
من دون تكلفة من أحد
على نسج هدية مؤجلة
ووعدٍ بلقاء
غيري
بصفة كوني
مشمولاً
بما لا يسعني حملانه
فأُهَرِّب خلسةً
ما يجمعني في شتاتي
ويدعُ لساني متدلياً في ورقة مجاورة
هو الذي مضى من غير رجعة
من دون أن يخلف لوناً لأثر
ولا عتمة لخشبة مخفية
مضى سادراً
وإن تلوك الألسنةُ أحاديث الظلال
مضى وما روى
ولا أوصى
جفَّ على الحجر
بعد أن بكى في مأتم
كان فيه الميتَ والكفن والمشيعين
فكيف أستنفر جوقاً للهوه
وأرفع فوق شجرة
مرقصاً لأشباح من دخان!؟
من يكتب من
أو
هل يكتب عن؟
أللريح أن تضع النقاط على الحروف
أم لها أن تكنس أمام بابي؟
لكونه غائباً
يوقظ الأشجار من غفلتها
ويستدرك السواقي قبل نهاياتها
ويرصف الحصى في مقلمة مشعة
لكونه غائباً
يندس في خفائه
في فراش من لمعان مؤرق
لكونه غائباً
يتداركها بخفة لاعب كرة السلة
لكونه غائباً عما حدث في جلاء شهوة نافرة
وعما جرى له من دون أن يلتفت إليه
وعما يستدركه في منعطفات الكلام مثل صديق قديم:
يؤنبه ويبكي على فقدان ما جمع بينهما
للحظة
تحت سقف الانتظار والتشهي
تلدني كلماتي
بما لا يسعه قماطي.
***