"لا تبحث عن معنى لعله يلقاك"
دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006، 164 صفحة، صممت الغلاف: هبة حلمي، واللوحة لماكس أرنست.
تشتمل المجموعة على قصائد طويلة ومتفرقة، فضلاً عن نص افتتاحي بعنوان: "إذ أن الهواء يعبث فيه ويؤثثه"، ومما كتب فيه:
"ماذا لو أنتقل؟ هل أنتقل حقاً؟
ربما يكون الكلام عن التمشي، عن التجول، عن التفقد، أفضل من الكلام عن الانتقال الذي يعني قطيعة بين مكان وآخر، بين ضفتين.
لا أتحين الفرص في ذلك، وإنما أتنبه، في هذا السبيل الكتابي أو ذاك، إلى جدل الكلام، إلى التباسات وتداخلات وتشابكات تتخللني وتعبرني وتتجول فيَّ بدورها، فلا أغض النظر عنها، وقد أبقيها، في أسوأ الأحوال، في »ملف« آخر.
أتجول أو أتمشى، على أن النظر مختلف بين هذه وتلك. كأن أجلس بدل أن أقف. كأن أتنزه بدل أن أغطس. كأن أقفز أو أطير بدل أن أتفقد مثل نملة مشاهدَ الشكل.
ذلك أن الحدود وهمية، اصطلاحية. وهي كذلك في اعتمالات الكتابة وتبليغاتها. هكذا أروح وأجيء في فضاء، في مدى، أحرص على حدوده مثلما أنتهكها من دون وجل. هذا ما يستعذبه الشعر أكثر من غيره، إذ أن الهواء يعبث فيه ويؤثثه، وتتجاوب فيه أصوات وأصداء، من أنحاء بعيدة، وقريبة، ومختلفة".