عام 2013 انصرم، مخلفاً وراءه كالعادة ما يغري وما يدهش وما هو عادي ودونه، في لبنان والعالم العربي والبلدان الأجنبية. تفاوت في كل شيء. لكن أيضاً تماد في المفارقات الثقافية والفكرية والفنية المتاحة. عام غامر باستعادة الماضي واستقراء المستقبل ومواكبة الحاضر.
اخترنا هذا العام أهم الأحداث الثقافية محلياً وعربياً ودولياً، وفي مختلف التعابير والنبرات والفنون. بل كان لنا ان نحدد بأرقام (تقريبية ونسبية) الى ابرز الأحداث.
سنقدم عبر خمس حلقات متعاقبة مختلفة ما تم اختياره.
حلقة اليوم لأبرز (19) إصداراً عربياُ وأجنبياً.


على طرف لساني

نصوص شعرية ينحو صاحبها الى محاولة اجتياز الحد الفاصل بين المشهد، في هيئته المألوفة، وامتداداته في الرؤية الشعرية. وهو يتوخّى، في هذا السياق، أسلوباً يتّخذ فيه اللحظة الواحدة، وهي في طور الاحتدام والتأجّج، منطلقاً لهذا العبور وحافزاً على قراءة الحدث في صيرورته المترامية في الذاكرة.
لكل من نصوص هذه المجموعة لحظته الخاصة به على الأرجح، ولعلّها مشروع كوني يتشكّل على هامش الكون، ثم يتقدم نحوه ليحلّ محلّه. ومع ذلك، لا تبدو اللحظة، في طبيعة تكوينها، نسخة مكرّرة للكون، بل حدث يلتمع في الذاكرة، في الوقت الذي ينكفئ الكون على مادته القديمة. تتحوّل "اللحظة"، في هذا الإطار، زمناً جديداً آتياً الى النص، بعد أن تجمّد الزمن السابق عليه وانتهت صلاحيته. على هذا الأساس المحتمل، يحاول داغر تعقّب الزمن الجديد في ما تتيح له رؤيته من مساحات واسعة أو متضائلة للمضي في هذا التعقّب. مغامرة مشوّقة، في الغالب، تتمثل في تفكيك بنية المشاهد بغية استدعائها الى زمن النص وذاكرته. من أجل ذلك، قد تغيب في نصوص الكتاب المشاهد الكلية ليتقدم بدلاً منها المشاهد المجزأة بمفردات مجزأة على نحو مماثل. يلاحظ أيضاً، أنه كلّما تبعثر الكون داخل عزلته، التأمت "اللحظة" على مكوّناتها خارج عزلتها. ولكن ثمة تساؤل، في هذا السياق: ما هو مآل النص في حال تقلّصت القدرة على تفكيك المشاهد الكلية الى نواتها الأصغر؟ هل تبقى"اللحظة" في سياق الرؤية الشعرية مشروعاً متألقاً لتشكيل العالم من جديد؟ تساؤل مستبعد من فضاء هذه المجموعة وإن بدا مطروحاً في معادلة تكوين الصورة الشعرية.
["على طرف لساني":
شربل داغر. (دار العين للنشر، القاهرة).

(جريدة "المستقبل"، بيروت، 27 كانون الأول 2013، العدد 4903).