آية فتحي

مجلة مصر العربية

02 يناير

 

 

أعرب الشاعر والكاتب والروائي اللبناني شربل داغر عن سعادته بفوزه بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في دورتها التاسعة عشرة والتي يقدمها المركز العربي للأدب الجغرافي، لأفضل الأعمال المحققة والمكتوبة في أدب الرحلة، في فرع اليوميات عن عمله "الخروج من العائلة".
 

 

واستطرد "داغر" قائلا: "يزيد من فرحي أن فوزي هذا مختلف عن جوائز سابقة حصلتها،  في هذه المرة ميزت لجنة التحكيم عملا من أعمالي في السرد، وهو ما لم يحصل لي في السابق،  فكيف إذا كان النوع السردي هذا هو اليوميات، والسيرة الذاتية التي يتجنبها الأدباء العرب في الغالب أو يكتبونها بصورة تقليدية".
 

وأكمل"داغر": "ما فاجأني في قرار لجنة التحكيم (بالمعنى الإيجابي طبعا) هو أنها اختارت عملي الذي يخالف الكثير من قواعد السرد الذاتي".
 

وأوضح أنه في هذا الكتاب يكتب سيرة الطفولة والمراهقة، أي قبل الدخول إلى الجامعة، لكنه كتب هذا ابتداء من اللحظة الحاضرة، فالقارئ ينتبه إلى وجود ذات ساردة (البعض يسميها الكاتب)، تتحدث عن أحوالها، وعن الآخر أو الذات المسرودة (إذا جاز القول) كما لو أن الكاتب، اليوم، يتعقب الطفل، والفتى يتعقبه في ما صار عليه، وفي ما كان عليه.
 

وأشار "داغر" إلى أن السرد لا ينطلق من لحظة وهمية هي تكفل الكاتب بسيرته مثل مؤرخ أو مثل من يجلس في كرسي الاعتراف، بل هي الذات الكاتبة التي تعيش الزمن في امتداده، وفي تقطعه، وفي ذلك النهر المتدفق.
 

وتابع"داغر": أننا نتعرف في الكتاب على الكاتب في مشاهد تحيل إلى مولده، إلى اسمه، إلى أمه وأبيه، إلى سيرة الصخرة أو الشارع أو المدرسة، وإلى سيرة الشاشة العريضة التي ربته عاطفيا، مضيفًا: فيما بقي صوت أم كلثوم بعيدا عني مثل موسيقى خلفية ما دام أننا نقوى مع الصبايا على استعادة بعض جمل عبد الحليم حافظ لزبيدة ثروت، لا أغاني السيدة.
 

ورأى "داغر" أن الأدباء العرب يتجنبون السيرة الذاتية؛ لأن هذا واقع أدبي إذ كتب طه حسين سيرته في "الأيام" بلغة الضمير الغائب، وتوفيق الحكيم أوجد لنفسه شخصية: محسن، لكي يروي سنوات دراسته بباريس، أما أدونيس فاكتفي بكتابة "سيرة ثقافية" له.
 

وأضاف "داغر" : محمد شكري، المغربي، خرق القاعدة وكتب سيرة ذاتية جارحة، وهناك غيره، ولكن بصيغ الأديب الذي يتذكر حياته لكي يرسم لها وعنه "قصة نجاح"، وهذا واقع اجتماعي أيضا، إذ أن الأديب يخشى الكشف عن حياته؛ لأنه يعتقد ويدافع عن "مكانة" اجتماعية للأديب، وليس عن تجربته الحياتية والإنسانية.
 

وشربل داغر أستاذ في جامعة البلموند في لبنان، وخريج جامعة السوربون الجديدة، ويحمل شهادتَي دكتوراه في الآداب العربية الحديثة وفي فلسفة الفن وتاريخه، وله ما يزيد على ستين كتاباً باللغتين العربية والفرنسية،  وله العديد من المؤلفات منها، "العربية والتمدن في اشتباه العلاقات بين النهضة والمثاقفة والحداثة"، وكتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر"، "وليمة قمر"، "فتات البياض".
 

جدير بالذكر أن جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة أعلنت نهاية الأسبوع الماضي أسماء الفائزين في دورتها التاسعة عشرة والتي يقدمها المركز العربي للأدب الجغرافي – ارتياد الآفاق في أبو ظبي ولندن لأفضل الأعمال المحققة والمكتوبة في أدب الرحلة، حيث فازت في فرع "الرحلة المعاصرة" المصرية منصورة عز الدين عن "خطوات في شنجهاي – في معنى المسافة بين القاهرة وبكين" أما في فرع "اليوميات" ففاز بالجائزة اللبناني شربل داغر عن "الخروج من العائلة".