لقاءات وأمسيات...
(ابتداء من العام 2000)

* كرس «معهد العالم العربي» في باريس، في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2000، ندوة دراسية عن إنتاج شربل داغر بعنوان: «التصوير–الشعر: الرغبات في الشراكة»، شارك فيها: الفيلسوف والشاعر جان-بيار فاي، والكاتبة فينوس خوري-غاتا، والبروفسور نعوم أبي راشد وأدارها الكاتب المعطي قبال. ولقد انعقدت هذه الندوة بالتوازي مع معرض مخصص للعمل الفني «رشم» في «صالة لاتنتوري» (La teinturerie )، في الدائرة الرابعة في باريس.
وكانت قد سبقت هذه الندوة-المعرض معارض وأمسيات خاصة بهذا العمل الفني في: «المركز الفني» (البحرين)، في «دارة الفنون» (الكويت). كما جرى تنظيم معارض خاصة به في: «دار الأوبرا» (القاهرة)، و«صالة إيبروف دارتيست» (بيروت) وغيرها.
كما عرضت الفنانة العُمانية فدا طاهر في مسقط (سلطنة عمان) أعمالاً بالأكريليك مستوحاة من "رشم" (في مقر "الجمعية العمانية للفنون التشكيلية"، 2006). وهو ما قامت به الفنانة اللبنانية غادة جمال في معرضها في "دار المدى للثقافة والفنون" (في الحمراء، في بيروت)، في السنة نفسها، إذ عرضت سلسلة لوحات زيتية مستوحاة من قصائد داغر: "مقبرة ضاجة" و"حاطب ليل" وغيرها.
* لبى داغر دعوات مختلفة إلى أمسيات شعرية من: «أسرة الأدباء» في البحرين، و«بيت الشعر» و«مهرجان جرش» في الأردن، و«بيت الشعر» و«اتحاد الكتاب» في تونس، و"بيت لوذان" في الكويت، وشارك في مهرجانات شعرية عديدة في: القاهرة والرباط وغيرها.
كما لبى دعوة «المكتب المركزي» في «اتحاد كتاب المغرب» لأمسية ولقاء حول تجربته، يوم الأربعاء في الخامس والعشرين من شهر شباط-فبراير من العام 2004، وقدمه الدكتور فريد زاهي. ومما قاله الدكتور بشير القمري عن هذا اللقاء في «المنعطف الثقافي» المغربي: «لم نكن مطلعين على كل هذا الزخم، لكن استضافته في مقر اتحاد كتاب المغرب ورطنا في ضرورة ولزوم أن نستعيده ونستعيد مساراته التي تحبل وتضج بالأسئلة المؤرقة، بصدد علائق الكتابة الشعرية وامتلاك عصا الترحال في أرخبيل الثقافة العربية الجمالية في علاقتها بذاتها وبالآخر، كما تعبر عن ذلك أبحاثه ودراساته وترجماته وغيرها. إنها نفس التغريبة التي يمكن أن نستعيد، من خلال رحابتها، رموزاً وعلامات أثرت وتثري الثقافة العربية. يكفي أن نتذكر هنا أدونيس والراحل إدوار سعيد أو جمال الدين بن شيخ وكوكبة من فرسان حفريات الثقافة العربية الذين يشكلون أفقاً لتمثل ذاتنا وتمثل ذاكرتنا الثقافية، وهي تعيش سؤال العولمة وحوار الحضارات، كما ينبغي أن يكون، وكما كان دائماً، دون قيد أو شرط».
* نظمت «دار لارماتان» في باريس، بعد صدور مختارات داغر الشعرية بالفرنسية، بالتعاون مع «مكتبة المتوسط»، ومع جامعة مارك بلوك في ستراسبور، سلسلة من الندوات حول الكتاب، وحول الشاعر، الذي سبق له أن درس وأقام في فرنسا طوال ثمانية عشر عاماً قبل أن يعود إلى لبنان. وكانت «جريدة أخبار الألزاس الأخيرة» (وهي أكبر جريدة يومية في شرق فرنسا) قد نشرت، إثر صدور الكتاب، مقالة عنه بقلم ناقدتها الشعرية كريستين زيمر، بعنوان: «شربل داغر: عن شيء الشعر الغامض»، تناولت فيه الكتاب معززة بمقابلة مع الشاعر. ومما قالته فيها: «في هذا الشعر حديث عن الغياب، عن صلات معقودة عن بعد، عن حوارات في اتجاه واحد، أشبه بقوارب إنقاذ فيما يتعدى الحواجز والمعيقات والمصاعب. الاحتفاظ إذن بصلة بالآخر، ربما المتخيل، وربما الغائب، وبصلة ربما مع النفس. تفقدُ أرض الماضي، إذن. قولُ ما تخفيه المقابر، وما يبقى بعد الافتراقات. الإيمان دوماً بالقصيدة، على الرغم من فشل اللغة، وهو، في العملية نفسها، إعادة انبعاث للقصيدة».
وكان اللقاء الأول مع الكتاب والشاعر في «مكتبة المتوسط» في باريس، في الثاني من أيار/مايو 2005، وشارك فيه الشاعر صلاح ستيتيه والشاعرة إيتيل عدنان، فضلاً عن شعراء ونقاد ومتذوقي شعر، بين فرنسيين وعرب، وتخللته قراءات شعر وحفل توقيع للكتاب.
كما استضافت داغر بعد ذلك دائرة العربية ودائرة الترجمة في جامعة مارك بلوك في ستراسبور، وخصصت له القسم الصباحي من أوراق عملها ومناقشاتها في الرابع من أيار/مايو 2005، في إطار حلقتها الدراسية: «قول الشعر العربي المعاصر وكتابته»، التي انعقدت في «صالة موستيل دو كولانج» في «القصر الجامعي». وبعد مداخلات للدكتور بريان واليس، عميد الآداب في الجامعة، ولمديرَي دائرة العربية ودائرة الترجمة، تناول الدكتور نعوم أبي راشد، أستاذ الترجمة والأدب العربي الحديث في الجامعة، في ورقته مسألة «الشعر العربي بين ترجمة وإبداع»، انطلاقاً من ترجماته الشعرية المختلفة، ومنها عمله الأخير عن شعر شربل داغر.
عرض أبي راشد، إلى الجانب النظري المتمثل في مصاعب ترجمة الشعر، عينات عملية منها، شارحاً إقدامه على نشر القصيدة بالعربية إلى جانب ترجمتها الفرنسية في صفحتين متقابلتين. ثم عالج المحاضر وجوهاً مختلفة من تجربة داغر الشعرية، مشدداً على بعضها، مثل صورة الأعمى تحديداً، التي وجد فيها صورة موصولة ومختلفة عما كانت عليه الرؤيا عند رامبو. كما توقف أبي راشد عند اشتغال داغر اللغوي في القصيدة، الذي جعل منها لعبة، وجسيمة في الوقت عينه. وخلص أبي راشد إلى القول: «يقوى المترجم على ترجمة أي شيء، فيما خلا صمت النص الذي يبقى عصياً ومغلقاً»، مقيماً المقارنة بين الموسيقى التي تحتاج إلى قرارها الصمتي، والقصيدة التي تنبني وفق صمتها الذي يتخلل ألفاظها ويوقعها.
ثم عرض البروفسور جورج خير الله لمسألة «الافتتان والشعر»، مشيراً إلى الصلات بين الشاغل الفلسفي والقصيدة، عند شعراء بأعينهم، مثل داغر وغيره، ممن حمل شعرهم حمولات فلسفية بينة. وتناول الدكتور صلاح الدين دشيشة لـ«ترجمة الشعر: بين تطبيع واحترام للاختلاف»، متنبهاً إلى العلاقات الجلية بين الحياة والقصيدة في شعر داغر، حيث لا «تستقيم» الكتابة قبل «مران الحواس». ثم عقد الشاعر الضيف لقاء نقاشياً مع جمهور المشاركين والبحاثة وطلاب الدراسات العليا الحاضرين، بدأه بورقة عمل، وختمه بقراءة بعض شعره.

(عن جريدة «الحياة» في 14 أيار-مايو 2005، وعن جريدة "النهار"، بيروت، 21 أيار-مايو 2005).