صدر في القاهرة عن "دار العين للنشر"، كتاب شعري جديد للشاعر اللبناني شربل داغر، بعنوان: "على طرف لساني"، وقد صمم غلافه الفنان المصري عادل السيوي. يتألف الكتاب من خمس وسبعين قصيدة، بين قصيرة وطويلة، ومن نص نثري بعنوان: "غريبان في عتمة البهجة"، في 168 صفحة، من القطع المتوسط. وهو الكتاب الشعري الثاني عشر في إنتاج داغر الشعري.
يضم الكتاب قصائد متنوعة، تتنقل بين موضوعات مختلفة، بين شعر الحب والسياسة والقصيدة وغيرها.
وتتسم هذه القصائد بنبرة الشاعر وبلمساته الخاصة. وأشد ما يميزها، على مستوى التركيب، هو أنها تتسم بتأليف شديد للبناء، فلا تأتي القصيدة رخوة أو منسابة، بل مفاجئة ومدهشة، كما لو أن الشاعر يستعمل العربية للمرة الأولى.
لا تشبه قصيدة غيرها، ولا تستنسخها أو تكررها. لكل قصيدة بناء خاص، ولها طلة مميزة. هذا ما يتضح أيضاً في الزوايا الخصوصية والمبتكرة التي يتناول بها داغر موضوعات شعره: الموضوعات تتكرر أو تنتقل من كتاب شعري إلى آخر، لكنه يعالجها بعد أن يجدد النظر إليها. وتتضح كذلك في الكتاب غلبة النظر التأملي، بل الفلسفي، إلى الكون والموجودات.
يخص الشاعر الحراك العربي بأكثر من قصيدة، ولا سيما في النص المطول: "إطار صورة"، الذي يختتم قصائد الكتاب. في هذا النص أكثر من تجديد في الشكل والمضمون. فالقصيدة لا تعدو كونها نصاً يتكفل به عدد من "المتكلمين" ومن الأصوات "المنفردة". ويجتمع قول هؤلاء بعد حادث نزع صورة تتصدر إحدى القاعات: أهي صورة الرئيس الذي غاب؟ ماذا في مقدور المتكلمين والمتكلمات أن يفعلوا إثر نزع الصورة؟ في هذا النص، كما في غيره، إشارات وإحالات شديدة على المشهد الراهن. وهو ما يقوله في القصيدة الأولى في المجموعة، ومنها:
"لطالما أمضيتُ ساعات لهوي في سنِّ السكاكين
وتمرنتُ، في المشادة أو عبر النوافذ الموصدة، على إخفائها في عتمة حذائي، أو التباهي بها يوم العيد مثل نيشان المدرسة
قبل أن تصبح امتداداً ليدي
امتداداً تلقائياً
ليدي الأرجوانية".
كما يقول فيها:
"سكاكيني
كلبٌ أعمى
ووسخ،
يشمُّ الجثث واحدة واحدة
قبل أن يأنف منها".
ليست هذه صلة داغر الأولى بالشعر في مصر، إذ أصدرت "دار شرقيات للنشر والتوزيع" مختارات شعرية له بعنوان: "غيري بصفة كوني" في العام 2003، ثم أصدرت الدار نفسها مجموعة شعرية له بعنوان: "لا تبحث عن معنى لعله يلقاك" في العام 2006.
كما نشر الدكتور التونسي مصطفى الكيلاني، عن الدار عينها، كتاباً أكاديمياً في درس شعر داغر تحت عنوان: "شربل داغر: الرغبة في القصيدة" في العام 2007. وميزت "الهيئة العامة لقصور الثقافة" في مصر الشاعر داغر بأن خصته بمختارات شعرية بعنوان: "وليمة قمر" من تقديم الدكتورة ماري-تراز عبد المسيح في العام 2009 .
ومن المعروف أن الشاعر يكتب قصيدة النثر، ويعد من مجدديها البارزين، بعد أن شق لنفسه خطاً شعرياً خاصاً جعله يكتب "قصيدة خارج الأسراب"، حسب الشاعر اللبناني بول شاوول، و"قصيدة ما بعد حداثية"، حسب الشاعر اللبناني الآخر محمد علي شمس الدين.
(جريدة "الغد"، عَمان، 23-9- 2013).