الأعياد لا تصلح لمحمود درويش، ولا أريد له مثل هذا، فما قام به في حياته وشعره يتعدى أصله وميلاده. أعرف أن مثل هذه المناسبات لحظة للتذكر، وهي مناسبة لتجديد اللقاء بمن غاب، لأن ميلاد صديقنا الراحل درويش هو ميلاد كل قصيدة كتبها. وهو ما أخبرني به ذات يوم حين كان يحدثني في باريس عن مفاجأته المدهشة بعد أيام وأيام على اجتراح قصيدة ما كانت تولد بين يديه، يومها داعبته بالقول في إشارة إلى الحالة الاجتماعية "الزوجية": "إنها من بنات أفكارك"، فأجابني: "أنا مثلك يا شربل لو كان لي أن يكون لي أولاد، وأن أختار لاخترت مثلك البنت لا الصبي".

أتذكر هذا وأقول أيضا أن المناسبة لا تناسبه، لأنه حي يعيش كل يوم، ويولد ألف مرة في اليوم الواحد، وفي عيون قرائه الكثيرين في العالم.

(جريدة "الغد"، عَمان، 2009).